في السنوات الأخيرة، أصبحت حياة كثير من السودانيين تحت ضغط غير عادي. الحرب، الفقدان، النزوح، الغربة، تشتت الأسرة، الخوف، وضغط المعيشة ليست أحداثا بسيطة تمر على النفس والجسد دون أثر.
قد يظهر الضغط النفسي الطويل في صورة أرق، خفقان، عصبية، حساسية زائدة، ضعف تركيز، فقدان رغبة، تعب جسدي، أو صعوبة في اتخاذ القرار. وقد يظهر داخل الأسرة في شكل توتر مستمر أو صمت أو غضب أو انسحاب.
ليس كل ضيق نفسي مرضا نفسيا. الحزن بعد الفقد مفهوم، والخوف مع الحرب مفهوم، والقلق وسط الغربة والنزوح مفهوم. لكن استمرار الأعراض وتأثيرها على النوم أو العمل أو الدراسة أو العلاقات أو السلامة يحتاج تقييما منظما.
العبادة والذكر ودعم الأهل والحديث مع شخص موثوق يمكن أن تكون سندا مهما. لكنها لا تغني عن التقييم النفسي عندما تكون الأعراض شديدة أو مستمرة أو مؤثرة على القدرة اليومية.
التقييم النفسي لا يعني أن الشخص فشل أو انتهى. هو طريقة مهنية لفهم ما يحدث، وتحديد هل المطلوب علاج نفسي، علاج دوائي، متابعة منظمة، أو إحالة إلى مستوى رعاية أعلى.
حدود الطب النفسي عن بعد
الطب النفسي عن بعد قد يكون مناسبا للتقييم والمتابعة عندما تكون المسافة أو الظروف الأمنية أو المعيشية عائقا. لكنه ليس بديلا لكل أنواع الرعاية، ولا يصلح لكل الحالات.
الجلسة عن بعد تحتاج موعدا محددا، خصوصية، اتصالا مناسبا، والتزاما بالإطار العلاجي. الرسائل المتفرقة عبر واتساب لا تكفي لتقييم الحالة ولا لتعديل العلاج.
متى لا ننتظر موعدا عن بعد؟
عند وجود خطر مباشر على النفس أو الآخرين، هياج شديد، أعراض ذهانية حادة، تسمم أو انسحاب مواد، فقدان واضح للسيطرة، أو تدهور شديد في الأكل أو الشرب أو النوم، يجب طلب رعاية طبية عاجلة وجها لوجه مع وجود شخص موثوق.
لماذا يهم التقييم؟
لأن الأعراض المتشابهة قد تأتي من أسباب مختلفة. القلق، الاكتئاب، الصدمة، الوسواس، الإرهاق المزمن، واضطرابات النوم قد تتداخل. الخطة الصحيحة تبدأ من فهم الصورة لا من التخمين.
تنبيه مهني: هذا المقال للتثقيف النفسي العام ولا يغني عن التقييم الطبي النفسي داخل جلسة منظمة. وفي حالات الخطر المباشر على النفس أو الآخرين يجب طلب رعاية عاجلة مباشرة.
